فخر الدين الرازي
69
المطالب العالية من العلم الإلهي
ذلك التعين شرطا لحصول ذلك الحكم ، في أحد الطرفين ، أو مانعا منه في الطرف الآخر ؟ . سلمنا : أن التعين ساقط الاعتبار ، لكن قولكم : « يصح على الشيء ما يصح على مثله » : منقوض بصور كثيرة : الأول : إن أفراد النوع الأخير متساوية في تمام الماهية . مع « 1 » أن تعين هذا يمنع حصوله لذاك ، وتعين [ ذاك « 2 » ] يمتنع حصوله لهذا . وإلا لصار هذا عين ذاك ، وذاك عين هذا . وكل ذلك محال [ فمحال أن يكون « 3 » ] مقدور العبد مثل المقدور للّه تعالى . ثم [ لم « 4 » ] يلزم منه أن يكون مقدور العبد بحيث صح أن يكون مقدورا للّه تعالى - على مذهب المعتزلة - لأن عندهم مقدور واحد بين قادرين : محال . الثالث : إن مشايخ المعتزلة : مذهبهم : أن الذوات متساوية في كونها ذوات . وإنما يخالف بعضها بعضا لأجل اختصاص كل واحد منها بصفته الخاصة . فعلى هذا : ذات اللّه تعالى مساوية لسائر الذوات في الذاتية . ثم لم يلزم منه أن يصح على كل واحد من الذوات [ كل « 5 » ] ما يصح على سائر الذوات . وإلا لزم أن يصح على ذات اللّه : الحدوث والإمكان ، والحاجة إلى المحل ، وأن يصح على ذوات المحدثات كونها قديمة ، واجبة الوجود . وكل ذلك محال . الرابع : إن صفة الوجود - عندهم - صفة واحدة . فيكون الوجود الحاصل في السواد والبياض : مساويا للوجود الحاصل في ذات اللّه . ولم يلزم الاستواء في جميع الأحكام .
--> ( 1 ) ثم ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) . ( 5 ) من ( ط ، ل ) .